ابراهيم رفعت باشا
154
مرآة الحرمين
( 2 ) تجدّد النزاع بين الهاشميين والأمويين ، وذلك أن حرب بن أمية بن عبد شمس نفس على عبد المطلب شرفه ورياسته وجرت بينهما منافرة كالتي كانت بين أبويهما فغلب حرب على أمره ، وكذلك استمر الخلاف بين الهاشميين والأمويين وكانت له فيما بعد آثار عظيمة في الإسلام . ( 3 ) واقعة الفيل وكانت عام 571 م . وسببها أن أبرهة الحبشي لما أقام باليمن أنشأ بصنعاء كنيسة فخمة وأراد أن يكون حج العرب إليها دون الكعبة ، فلما لم يتيسر له ذلك من طريق السلم اعتزم أن يسير إلى الكعبة ويهدمها . غير أنه فشل في ذلك كما نطق به القرآن في سورة الفيل أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ « 1 » تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ « 2 » فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ « 3 » مَأْكُولٍ . وقد رزق عبد المطلب عشرة أبناء كان أحدهم عبد اللّه الذي ولد له سيدنا محمد عام الفيل على أصح الروايات . الحال الدينية للعرب قبل الإسلام - قد اختلفت أديان العرب في جاهليتهم فمنهم الدهريون الذين قالوا : ما يهلكنا إلا الدهر ، ومنهم الصابئة عبدة النجوم والكواكب ، ومنهم الوثنيون عباد الأصنام والأحجار والأشجار ، ومنهم اليهود والنصارى . غير أن عبادة الأصنام كانت الغالبة عليهم وكانت الكعبة مجمع أصنامهم . ومن أشهر أصنام العرب ، ود ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر ، واللات ، والعزى ، ومناة ، وهبل ، والخلصة وقد ورد ذكر كثير منها في القرآن الكريم . تلك الحال الدينية قد تغيّرت بعض الشئ قبيل الإسلام إذ ظهر في حواضر الجزيرة آحاد من العرب لم تطب نفوسهم عن ذلك الضرب من التعبد ورأوا أن هناك حقيقة غابت عنهم أو هم ضلوا عنها . روى ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق أن قريشا اجتمعت يوما في عيد لهم عند صنم من أصنامهم فخلص منهم أربعة نفر نجيا
--> ( 1 ) جماعات جماعات . ( 2 ) طين متحجر . ( 3 ) العصف : ورق الشجر .